اسماعيل بن محمد القونوي
345
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 28 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) قوله : ( السعة والتنعم فيها ) نبه به على أن المراد بالحياة الدنيا ما هو سبب لبقاء الحياة الدنيا مجازا بقرينة تقابلها بما ذكر بعده ( وزخارفها ) . قوله : ( فتعالين ) « 1 » أمر من التعالي وأصله أن يقول له من كان في علو لمن كان في سفل فاتسع فيه للتعميم أي استعمل مجازا للأمر بالمجيء مطلقا والمعنى أقبلن بإرادتكن « 2 » واختياركن لإحدى « 3 » الخصلتين ولم يرد نهوضهن إليه بأنفسهن أي المراد الإقبال المعنوي وهو الإقبال بالإرادة والاختيار لا الإقبال بالأبدان وإن تحقق في صورة الإقبال بالإرادة الإقبال بالأبدان كما يقال أقبل يخاصمني مع عدم النهوض والقيام إليه والظاهر أن الإقبال هنا مستعار للإرادة والإقبال بالاختيار تشبيها للمعقول بالمحسوس أُمَتِّعْكُنَّ [ الأحزاب : 28 ] جواب الأمر « 4 » . قوله : ( أعطكن المتعة ) أي متعة الطلاق المتعة ما يعطى للمطلقة من درع وخمار وملحفة على حسب السعة والإقتار إلا أن يكون نصف مهرها أقل من ذلك فيجب الأقل منها ولا ينقص من خمسة دراهم لأن أول المهر وأقله عشرة دراهم فلا ينتقص من نصفها والتفصيل في فن الفقه . قوله : ( اطلقكن طلاقا من غير ضرار وبدعة « 5 » ) طلاقا معنى التسريح من غير ضرار وبدعة معنى جميلا والجميل في كل شيء أحسنه فهو في الطلاق ما يكون بلا ضرر للمرأة المطلقة وبدعة وهي خلاف أهل السنة والتصريح مقدم في الوجود على المتعة إذ الواو لا تقتضي الترتيب ولعل تأخيره في الذكر للاستئناس ودفع الوحشة أول الأمر بذكر المتعة سوى المهر إذ الإنسان مجبول على حب المال . قوله : ( روي أنهن سألته ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت فبدأ بعائشة رضي اللّه تعالى
--> ( 1 ) قوله فَتَعالَيْنَ جواب الشرط أُمَتِّعْكُنَّ بالجزم جواب الأمر فقول المصنف وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا حاصل المعنى وإلا فالظاهر وتعليق التعالي بإرادتهن لأنه جواب لأن لكن لما كان المقصود جواب الأمر عبر به . ( 2 ) هذا المعنى يقتضي ذكر تعالين قبل قوله تعالى : إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا إذ الأمر بالإقبال لا بد وأن يكون مقدما فتأمل في جوابه . ( 3 ) كذا في الكشاف ولو قيل أقبلن بإرادتكن الدنيا وما يترتب عليه من التسريح والتمتيع ولم يتعرض لأحد الخصلتين لكان أبعد عن الاشتباه . ( 4 ) وأيضا أمتعكن جواب الأمر الذي هو تعالين فكيف يعم إلى الشق الثاني . ( 5 ) والبدعة ما هو خلاف السنة وهي التطليق في حالة الحيض والتطليق ثلاثا في طهر واحد مثلا والضرار أن يطلقها فإذا قرب الأجل راجعها ثم طلقها ليطول العدة إذ العدة من أول الطلاق والتفصيل في أواخر قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا الآية .